تموز 16, 2012

هدفت الدراسة التي نفذها مركز الدراسات الاستراتيجية بتمويل من مؤسسة المستقبل والوكالة الاسبانية للتعاون الدولي الى تسليط الضوء على دور مؤسسات المجتمع المدني في عملية الإصلاح السياسي وحجم المساهمة التي قامت بها تلك المؤسسات في عملية الإصلاح، والمعوقات التي تحد من قدرة المجتمع المدني على المساهمة في عملية الإصلاح في المرحلة القادمة .

واعتمدت الدراسة على منهجي البحث الكمي والنوعي، في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بمؤسسات المجتمع المدني والمانحين والخبراء، بهدف دراسة دور المجتمع المدني في عملية الإصلاح السياسي للعام الماضي والعام الحالي، واستغرقت عملية البحث هذه فترة شهرين من نيسان ولغاية حزيران من العام الحالي.

وشارك في الدراسة أكثر من 27 ممثلا عن مؤسسات المجتمع المدني والمانحين والخبراء وعدد من التيارات السياسية الصاعدة والحركات الشبابية التي تم اختيارها ضمن معايير عديدة، أهمها انخراطها في مجال العمل السياسي.

واظهرت نتائج الدراسة أن مؤسسات المجتمع المدني كان لها مساهمات عديدة سبقت فترة الحراك السياسي من خلال البرامج التي كانت توجهها، والمبادرات التي قدمتها في مجالات عديدة تخدم أهداف المؤسسات وتحقق رؤيتها، تمثلت بالمشاركة السياسية، والوعي السياسي و بناء قدرات المؤسسات، وتقديم التدريب اللازم، وعقد الندوات، والمؤتمرات، وورشات العمل.

كما أظهرت نتائج الدراسة الى ان فترة التحول الديمقراطي في الأردن، وتحديداً العام الماضي، ركزت خلالها المؤسسات في عملها على قضايا الساعة، وتمثل هذا في الموضوعات التي انخرطت فيها، وكان لها تأثيرا جيدا نوعاً ما رغم التحديات التي واجهتها سواء كانت داخلية أم خارجية حيث تركزت الموضوعات التي عملت عليها المؤسسات حول الإصلاحات السياسية بتقديم مقترحات للقوانين ومناقشة البعض منها، بالاضافة الى تركيزها على تعزيز دور الشباب والمرأة في المشاركة والتعبير عن الرأي والقضايا التي تتعلق بتحقيق حكم القانون ومكافحة الفساد.

وأظهرت الدراسة ان العام الماضي شهد بروز عدد من الجماعات الضاغطة والتيارات السياسية الصاعدة، إضافة الى مواقع التواصل الاجتماعي التي كان لها أثر كبير على الرأي العام والتواصل مع شريحة كبرى من المجتمع، وبخاصة الشباب وفي مناطق مختلفة في الاردن خارج العاصمة عمان، والتي تميزت بضعف عمل مؤسسات المجتمع المدني بها.

وتتسم هذه المجموعات أنها غير مسجلة رسمياً، وأحياناً لا يوجد لها مقر رسمي كمنظمات المجتمع المدني، إلا أنها كانت ناشطة في العمل على دفع عملية الاصلاح السياسي، إذ شارك بعض التيارات بها في لجان حوار رسمية على مستوى الوطن لم تحظ بها المؤسسات المسجلة.

وحسب الدراسة فان النتيجة السابقة تقود الى أن أغلب مؤسسات المجتمع المدني ليس لها امتداد شعبي وهذا قد يكون أثر في طبيعة الموضوعات التي تعمل عليها وشكل هذا العمل بالمحصلة النهائية، الدور المتواضع لمساهمتها في عملية التحول السياسي.

كما أظهرت الدراسة بأن غالبية مؤسسات المجتمع المدني خاصة في العاصمة تعتمد بشكل شبه كلي على التمويل من المؤسسات الدولية وبعض التمويل الحكومي، ما قد يؤثر في طبيعة عملها وقدرتها على تكوين أو تشكيل أجندة أو أولويات عمل لهذه المؤسسات مرتبطة بالواقع الفعلي بقدر ما تكون متأثرة بالتمويل المتاح.

وحول علاقة المؤسسات مع المانحين فقد أظهرت الدراسة أن بعض مؤسسات المجتمع المدني قادرة على التكيف مع معطيات المانحين الدوليين ومتطلباتهم في ظل غياب الدعم المحلي، في حين رفض البعض الاخر الدعم من المؤسسات الدولية، وكان هذا واضحاً عند الحركات السياسية الصاعدة.

كما أظهرت الدراسة تركز عمل مؤسسات المجتمع المدني في العاصمة عمان، و أن معظم المؤسسات خارج عمان لم تكن معنية بالشأن السياسي، بل تكونت حراكات سياسية مطلبية قد يكون جزء منها نتيجة غياب هذه المؤسسات التي قد تعمل بوصفها مظلة لاحتضان هذه القواعد الشعبية المطلبية.

وتوصلت الدراسة إلى أن هنالك ضعفاً في التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى قيام بعضها بمبادرات تقوم على مصالح شخصية، لا ترتبط بأولويات الإصلاح وقضاياه، وغياب الرؤية المشتركة التي تجمع المؤسسات بعضها ببعض للتأثير في مسار الإصلاح السياسي.

كما أن هنالك معيقات تتعلق بالجانب التشريعي، والحكومي، والأمني المستخدم في التعامل مع أنشطة مؤسسات المجتمع المدني ومشاريعها، عبر وجود قوانين مقيدة لعمل المؤسسات، تتعلق بقضايا التمويل والتأسيس، وقيام الحكومة "بتدجين" مؤسسات المجتمع المدني، ما أدى إلى إضعاف دور المؤسسات في عملية الإصلاح، وغياب الحوار الحقيقي بين المؤسسات والحكومة، واستخدام الأسلوب الأمني مع بعض الحراكات والتيارات السياسية الفاعلة في تلك المرحلة.

واشتملت الدراسة على عدد من التوصيات المتعلقة بتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، في عملية الإصلاح السياسي القادمة التي سيشهدها الأردن وتتمثل هذه التوصيات بضرورة بناء شراكة حقيقية مع الحكومة لإنجاح الجهود والمبادرات المتعلقة بقضايا الإصلاح السياسي إضافة إلى ضرورة قيام هذه المؤسسات ببناء تحالفات وإجراء التنسيق المشترك بينها وبين الأحزاب السياسية والمنظمات بوجود أرضية مشتركة تقوم بتشكيل قوة ضاغطة، تؤثر في الحكومة والبرلمان لتنفيذ الأنشطة والمشاريع التي تقوم بها المؤسسات.

كما اوصت الدراسة بضرورة قيام المؤسسات المانحة بشمول الدعم المقدم من طرفها للمؤسسات التي تعمل خارج نطاق العاصمة عمان، وأن يكون هذا التمويل مركزاً على البنية التحتية لها والعمل على تطوير البرامج والأنشطة التي تقوم عليها بما يتناسب مع الأولويات التي تحتمها هذه المرحلة عليها.

كما أوصت الدراسة على ضرورة قيام الحكومة ببناء الثقة بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني من خلال إزالة جميع المعيقات المالية والتشريعية التي تحدَ من حريتها، وتحقيق المنجزات التي تهدف لها تلك الأنشطة، إضافة إلى ضرورة توفير البيانات التي ترغب المؤسسات في الحصول عليها ووجود صندوق وطني لتمويل مؤسسات المجتمع المدني ودعمها في المحافظات وفقاً للأولويات التي تطرحها المؤسسات وحاجتها إلى ذلك.

وشارك في الورشة الأمين العام لوزارة التنمية السياسية الدكتور بشير الرواشدة والسفير الاسباني لدى الاردن خافيير سانغرو دي لينييرس وعدد من السفارات والمؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.