March 06, 2017

يقدم مركز الدراسات الاستراتيجية- الجامعة الأردنية هذا التقرير المتعلق بأجندة السياسات العامة المطروحة على الأردن للعام 2017 في ظل التطورات والتحديات الدولية والإقليمية والمحلية المتشابكة التي تتسم بحالة من عدم اليقين ويواجهها صناع القرار.

 

نسعى من خلال هذا التقرير إلى وضع جدول الأعمال الرئيسي للسياسات الأردنية، داخلياً وخارجياً، في العام 2017، من خلال رسم صورة لأبرز التحديات، الفرص، التهديدات، عبر استنطاق المتغيرات الرئيسة أولاً، وثانياً تحديد التطورات المتوقعة، وثالثاً تقديم توصيات واقتراحات موجزة لصنّاع السياسات الأردنية.

 

يستند هذا التقرير إلى مخرجاتورشات عصف فكري” (عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية- الجامعة الأردنية في البحر الميت في 17 كانون الثاني/ يناير 2017)، من خلال استضافة نخبة من الخبراء المتميزين، من المؤسّسات الرسمية والمدنية والمستقلين، ووضع أمامهم الأسئلة المتعلقة بالتحديات المتوقعة في العام 2017، وطلب منهم الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بها، من خلال تقسيمهم إلى ثلاث ورشات مغلقة رئيسة، الورشة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى قيام المركز بعمل بحثي مساند لعمل الخبراء، لغاية كتابة هذا التقرير.

 

نقدم في هذا التقرير ملخصاً لأهمّ المتغيرات والتحديات الخارجية والداخلية التي تواجه الأردن هذا العام 2017، إضافة لأبرز التوصيات المرتبطة بهذه التحديات وتقديمها لصناع القرار علاوة على الفاعلين والمهتمين بالشأن العام. آملين أن تُساهم في النقاش حول هذه القضايا.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل للذوات الذين شاركوا معاً بهذه الخلوة على وقتهم وأفكارهم وإلى الزملاء في المركز الذين ساهموا بإعداد هذا التقرير وتحريره.

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 يدخل الأردن في العام2017 ، ليستأنف التعامل مع جملة من التحديات الداخلية والخارجية المركّبة، ويرسم السّياسات العامة، على الصعيدين الداخلي والخارجي: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وممّا يصعب عملية اتخاذ القرارات والتعامل مع التطورات المتوقعة هي حالة  "عدم اليقين"، التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، وتنعكس على مدخلات صناعة القرار في السّياسات الداخلية والخارجية على السواء.

 

ما يهدف إليه التقرير هو تقديم موجز لأبرز المتغيرات والتحديات والتوصيات ويضعه أمام صانع القرار، وهو جزء من عمل مركز الدراسات الاستراتيجية، كما تقوم به مراكز التفكير والبحث في العالم، ومن المهمّات التي من المفترض عليها القيام بها، بالتعاون مع الخبراء والمتخصّصين في المجالات المعنية. آملين  منصانعي القراروراسمي السياسات الالتفات إلى ما يمكن أن يصدر عن هذه المراكز، بما يساعد في تقديم فهم أعمق للمتغيرات والتطورات المتوقعة، وذلك لتجسير الهوه وتجذير العلاقة، وبشكل مؤسّسي بين مراكز البحوث والمؤسّسات الوطنية المعنية بصنع القرار، لذلك يحاول هذا التقرير القيام بجزء من الدور المطلوب منه في الأردن للمساعدة في بناء تصوّر أكثر عمقاً وتحديداً لبيئة اتخاذ القرار في الحدّ الأدنى.

         

 

الأسئلة المطروحة

تعددت مستويات الأسئلة التي طرحها المركز على الخبراء؛ بين المستوى الخارجي والداخلي، والسياسي؛ والاقتصادي؛ و الاجتماعي.

خارجياً هنالك الأوضاع الإقليمية وانعكاسها على الأمن الوطني الأردني، مع ترقب الإدارة الأميركية الجديدة وخياراتها المقبلة في المنطقة، في سياق جملة من التحولات الاستراتيجية المهمة؛ الانتصارات العسكرية للنظام السوري في سورية، التحالف الروسي- الإيراني، التحولات في الدور التركي، التقارب المتوقع بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، كل ذلك يدفع إلى إعادة تعريف المصالح الوطنية، ومصادر التهديد على الأمن الوطني. أمّا داخلياً؛ فتقف التحديات الأمنية والأزمة لاقتصادية على قائمة أولويات الحكومة، إضافة إلى عقد مؤتمر القمة العربية، والتعامل مع التحولات الاجتماعية السلبية، مثل: انتشار المخدرات؛ والتطرف؛ والعنف المجتمعي؛ وبروز الهويات الفرعية..

 

 

 

لو انتقلنا من المستوى الجزئي Micro إلى الكلي Macro ؛ فإنّ العام 2017 هو عام الإدارة الأميركية الجديدة، وهنالك مؤشرات وتصريحات واضحة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نوايا تعاون استراتيجي مع الروس لبناء تصورات مشتركة حول مصير سورية، وعلى الطرف الآخر هنالك تحول جذري في الدور التركي تجاه سورية والعراق، واقتراب من روسيا، وهنالك أيضاً تنامي للنفوذ الإيراني في كل من: العراق؛ وسورية؛ ولبنان، فما هي المخرجات المتوقعة لهذه التحولات على النظام الإقليمي والأمن الوطني الأردني ومصالحنا الحيوية؟

هل نحن أمام ترتيبات سياسية دولية- إقليمية جديدة في المنطقة؟ وما هي معالمها؟ وأين نقف؟ وكيف نميّز هنا بين تعريف مصالحنا الاستراتيجية ومصادر التهديد والفرص الاقتصادية والسياسية المتاحة؟

 

خلال العام 2016 سعى الأردن إلى الحفاظ على "الحالة القائمة"  Status Quo، من خلال التهدئة العسكرية، مع تدريب قوات من الجيش الحرّ لمقاتلة تنظيم "داعش"  حصرياً، وهي القوات التي أطلق عليها اسم "جيش سورية الجديد"، لكنّها لم

 

تثبت حتى اللحظة فاعلية، ومنيت بهزيمة كبيرة في منطقة البوكمال الحدودية مع التنظيم، وليس واضحاً بعد ما إذا كان الرئيس الجديد سيحتفظ ببرنامج التدريب العسكري أم يلغيه.

 

الأردن يتمتعفي المقابل- بعلاقات وطيدة مع الجيش الحرّ- الجبهة الجنوبية في درعا، وعمل على ضبط عملياتها العسكرية خلال المرحلة الماضية، وتوجيه جهودها لحصار "داعش"  في القرى التي يسيطر عليها في "حوض اليرموك" بريف درعا الغربي.

 

ما هي التحولات التي يمكن أن تطرأ على السياسات الأردنية تجاه المتغيرات الرئيسية والفرعية السابقة، في سورية والعراق، مع فشل المقاربات العربية التي سعت إلى إسقاط النظام السوري، وفي سياق المحور الروسي- الإيراني، والتحولات التركية والإدارة الأميركية الجديدة. كيف ستنعكس هذه التحولات. أولاً على الأزمات المركبة في المنطقة، وثانياً على توجهات السياسة الخارجية الأردنية تجاه العراق وسورية وإيران وتركيا؟

 

 

 

 

كذلك، سيستضيف الأردن مؤتمر القمّة العربية في شهر آذار / مارس المقبل، ومن المتوقع أن يناقش حالة الأمن القومي العربي، والملفات الساخنة، في العراق وسورية، وملف القدس، ما هي النصائح والتوجّهات التي

يمكن تقديمها لصانع القرار بما يمكن أن نخرج به من المؤتمر المقبل، وبخاصة بعدما بدأت تظهر الخلافات والفجوة المصرية- السعودية بدرجة أكثر وضوحاً مما سبق؟ وما هو سقف التوقعات المنتظر من هذا المؤتمر؟ وكيف يمكن أن يوظّف الأردن المؤتمر لخدمة موقفه من ملف القدس والعلاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة.

 

على صعيد الإصلاح الإداري والسياسي؛ ستجري في المرحلة المقبلة انتخابات اللامركزية والبلدية، وهي خطوة يُراد منها تعزيز اللامركزية ونقل الصلاحيات إلى الأطراف، التي تعاني من مشكلات اقتصادية وتنموية؛ بهدف تخفيف الضغط عن كاهل النواب، من خلال جعل القضايا الخدماتية مرتبطة بالمجالس المحلية، والقضايا السياسية مرتبطة بمجلس النواب، فهل ستنجح هذه الخطوة، وما هي توقعاتنا منها، وما هي تداعياتها؟ وهل هنالك احتمال لاختلاط الملفات وعدم إدراك طبيعة التجربة الجديدة؟ وما المطلوب من الحكومة قبل وبعد إجراء الانتخابات اللامركزية البلدية لضمان نجاح التجربة؟

اقتصادياً؛ لا تبدو هنالك آفاق كبيرة لحلول اقتصادية، مع تدهور الأوضاع الأمنية الإقليمية المحيطة، ما يجعل من قدرتنا على جذب الاستثمارات محدودة، أمّا صندوق الاستثمار الأردني- السعودي، المؤمّل بأن يحرّك عجلة الاقتصاد، ويخلق فرص عمل، فما يزال مرتبطاً بإجراءات مالية وإدارية، وقد لا تبدأ نتائجه تظهر على الأرض بصورة واضحة خلال العام الحالي، في المقابل ليس من السهل تحقيق توقعات البنك الدولي بأن يصل معدل النمو الاقتصادي في البلاد، مع العام2018، إلى 3.1%، مقارنة  بــ 2.3% في العام 2016؛  فالمعادلة صعبة ومعقدة، في ظل ضعف فرص الاستثمار، ومحدودية المساعدات الدولية لتغطية احتياجات الأشقاء اللاجئين السوريين ثانياً، إذ لا تتجاوز قيمة المساعدات 40% من الكلفة الحقيقية.

 

من الواضح أن الحكومة ستحاول - قدر المستطاع- الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي، لتخفيض مجمل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي والوصول به في العام 2021 إلى نسبة 77%. وإن كانت المؤشرات الراهنة لا تعزز التفاؤل بالوصول إلى هذا الرقم، فعلى الأقل إدارة الدين العام، وضبط نسبته لعدم تجاوز سقف الـ 94% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

 

 

ستكون هنالك حزمة من التشريعات الاقتصادية على طاولة مجلس النواب، في مقدمتها قوانين الضريبة، فما هي التوقعات والاقتراحات؟

في الأعوام الأخيرة أصبح الموضوع الاجتماعي مهماً وموضوعاً على طاولة صانع القرار باستمرار، سواء عبر انتشار المخدرات، وحالة الجرائم في الأردن، أو العنف المجتمعي والجامعي، أو وضع التعليم، أو تصاعد الهويات الفرعية والتطرف والعنف وإدارة ملف الشباب.

 

كيف نتعامل مع هذه الظاهرة اجتماعياً وثقافياً وسياسياً وقانونياً؟ وكيف يمكن أن نعزز جدران الوقاية من التطرف والإرهاب وانتشار المخدرات، وبخاصة لدى جيل الشباب؟!

خلال المرحلة السابقة، عملتالدولةعلى بناء المجال الوقائي، مدنياً ومجتمعياً، من خلال إعادة وزارة الشباب، ووضع الخطة الوطنية لمكافحة التطرف، وإنشاء وحدة مكافحة التطرف، للتنسيق بين الوزارات والمؤسّسات المختلفة، والسؤال: ما هو تقييمنا لاستراتيجيات الشباب ومكافحة التطرف؟ ومكافحة المخدرات؟ وما هي توقعاتنا على صعيد العنف المجتمعي والجامعي؟ وهل هنالك مؤشرات ومعطيات على نتائج السياسات التي اتبعتها الدولة خلال العامين الأخيرين تحت شعارسيادة القانونوما هي مقترحاتنا للمرحلة المقبلة في هذا المجال؟

كيف يمكن أن نقيّم الوضع الاجتماعي الداخلي، من مختلف الزوايا الأمنية والثقافية والاقتصادية؛ وهل هنالك ما يدعو بالفعل إلى القلق وإطلاق صافرات الإنذار أم أنّها تحولات طبيعية تحدث في المجتمعات تحت خطّ الخطر

لمشاهدة كامل التقرير حمل المف المرفق اعلى يمين الصفحة