أيار 24, 2017

خلال إعلان مركز الدراسات الاستراتيجية برامج وأنشطة كرسي الملك الحسين بن طلال الأكاديمي

سياسيون يلقون الضوء على فكر القائد الباني ودوره في نهضة الأردن وتقدمه


مركز الدراسات الاستراتيجية- أعلن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، تزامناً مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال، برامج كرسي الملك الحسين بن طلال الأكاديمي وذلك بعد تشكيل مجلس الكرسي وإقرار الأسس الخاصة به من قبل مجلس العمداء في الجامعة.

وقال رئيس الجامعة الدكتور عزمي محافظة في المؤتمر الذي عقده مركز الدراسات الاستراتيجية، إن إطلاق الكرسي جاء بمبادرة من المركز لإلقاء الضوء على حياة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ومسيرته التي قادت الوطن وأهله إلى ذرى التقدم والنهضة.

وأضاف أن التشريعات المتعلقة بالكرسي قد تم إنجازها للبدء بنشاطاته وتحقيق أهدافه معربا عن امتنان الجامعة وتقديرها للجهات الداعمة لفكرة إنشاء الكرسي.

من جهته قال مدير المركز الأستاذ الدكتور موسى شتيوي إن تأسيس الكرسي جاء تعبيراً عن عرفان المركز، الذي أنشىء بإرادة ملكية سامية، والجامعة الأردنية لجلالة الملك الباني وادراكاً لأهمية الإنجازات التي تحققت في عهد جلالته على كافة الأصعدة.

وأشار شتيوي بأن الملك الحسين عمل منذ توليه مقاليد الحكم في 2 أيار 1953 على إرساء أسس بناء الدولة الأردنية الحديثة ضمن مشروع حضاري عربي نهضوي، حيث استكمل، طيب الله ثراه، استقلال الأردن، بتعريب الجيش العربي، وتثبيت أركان الدولة الأردنية عبر رحلة شاقة من البذل والعطاء توجت بعلاقة إنسانية جمعت بين الشعب الأردني، والأب الإنسان على مدى عقود من التضحية والنضال، وسنين تخللها عواصف هزت الإقليم، ولكن بحكمته وقيادته عبر بالأردن لبر الأمان، وجنب أهلها الشرور والويلات التي عانت منها شعوب المنطقة.

وأضاف شتيوي بأن الملك الحسين كافح عبر سنوات حكمه لإرساء السلام في الشرق الأوسط، ودافع عن فلسطين أرضاً وقضية وشعباً، وحمل القضية إلى جميع المنابر الدولية، مؤكداً عدالتها وضمان حقوق شعبها وناضل من أجلها في زمن الحرب وفي زمن السلم، ضمن رؤية السلام العادل، والشامل.

وزاد شتيوي بأن الملك الحسين عين في سنة 1990لجنة ملكية تمثل جميع أطياف الفكر السياسي الأردني لوضع مسودة "الميثاق الوطني"، الذي يعتبر اليوم، جنباً إلى جنب مع الدستور الأردني، بمثابة خطوط توجيهيه لعملية المأسسة الديمقراطية، والتعددية السياسية التي تم استئنافها في بداية التسعينات.

وأضاف شتيوي بأن هذا الكرسي الأكاديمي يعد مشروعاً وطنياً يتم من خلاله إعادة قراءة للتاريخ الأردني المعاصر وتسليط الضوء على "النموذج الأردني" في بناء الدولة الحديثة على الصعيد العربي، الذي تحول إلى مدرسة سياسية وضع النقاط على الحروف لها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم في نهج حكمه وأوراقه النقاشية السبعة والتي تمثل رؤيته الكفيلة لنقل الأردن إلى مصاف الدول المتقدمة والتي تعد استمراراً وتطويراً لنهج جلالة الملك الحسين بن طلال الباني.

وعرض شتيوي برامج الكرسي التي ستشمل استضافة باحثين عالميين وأردنيين متخصّصين في العلاقات الدولية ومنطقة الشرق الأوسط، ومجالات العلوم الإنسانية للعمل على مشروع بحث أو كتاب ضمن أهداف الكرسي، وإطلاق مشروع بحثي لإجراء دراسات معقمة ومتخصصه حول أهم المحطات في حقبة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال المعظم.

وأضاف بأنه سيجري العمل على إطلاق مشروع التاريخ الشفوي لتوثيق مسيرة جلالة المغفور له الحسين بن طلال المعظم طيب الله ثراه، وإنشاء مكتبة لتوثيق كافة الأعمال والأنشطة الخاصة بمسيرة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال المعظم، وعقد مؤتمرات وندوات حول موضوع معين أو حقبة زمنية في مرحلة حكم جلالة الملك الحسين بن طلال.

وعبر شتيوي عن الشكر والعرفان لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لمباركته إنشاء هذا الكرسي الأكاديمي ودعمه له من خلال منحة مالية كريمة لإطلاق باكورة أعمال الكرسي.

وأشاد رئيس الديوان الأسبق عدنان أبو عودة بدور الجامعة في تفعيل قانون إعادة اكتشاف التاريخ الذي يضبط الحاضر وينقذ المستقبل من خلال إطلاق مركز الدراسات الاستراتيجية لكرسي الملك الحسين بن طلال.

وقال أبو عودة إن جلالة الملك المرحوم الملك حسين قاد الأردن لمدة ستة وأربعون عاماً أي ما يقارب نصف قرن في محيط مضطرب في علاقاته ومتغير في أنظمته ، إذ كانت بعض هذه الأحداث تنعكس على الاردن وأحياناً كانت تلحق به اصابات شبه قاتلة. 

وأضاف أبو عودة بأن تلك الاحداث كانت في مجملها تحديات صنعت منعطفات في تاريخ الاردن الشابّ ، واجتازها الأردن إلى بر الامان بقيادة المرحوم الملك الحسين. 

وقال أبوعودة أن جلالة الملك الحسين تميز بشخصية قيادية اتسمت بالقومية والوطنية والإنسانية، كما اتسمت شخصيته بالصبر والتحمل والاعتدال وبُعد النظر والعفو والتسامح إذ لك يكن جلالته قائداً ديكتاتورياً يرعب مستشاريه بل كان منفتحاً يحاور ويتفهم جميع الأراء، ما جعل من حوله حريصاً دوماً على خدمته وليس ارضائه فحسب.

واختتم أبو عودة قوله بأنه :"ينبغي أن نعتز بالملك الحسين طيب الله ثراه لأنه خلّد نفسه حينما استطاع أن يحول الاردن من مجرد وصلة ارضية بين العراق وقناة السويس وفق الاستراتيجية البريطانية بعد الحرب العالمية الاولى الى دولة ذات قيمة بذاتها".

من جهته أكد معالي السيد عبدالاله الخطيب على أمله في أن يشكل إنشاء هذا الكرسي بداية لإطلاق جهد اكاديمي لدراسة وتحليل وفهم وتدوين وتوثيق فكر القائد الباني ومواقفه خلال فترة حكمه وما شهدته من أحداث مفصلية أثرت على الأردن وعلى المنطقة.

وأضاف الخطيب بأن الحسين لم يكن فقط قائدا وطنيا فذا، بل كان زعيما عربيا مسلما يملك رؤية ثاقبة تجاه المنطقة وقضاياها، كما كان زعيماً عالمياً تبوأ مكانة متميزة على الساحة الدولية.

وأشار بأن دراسة سيرة الملك الحسين بن طلال السياسية لا بد وأن تشرح أيضا الابعاد الانسانية الشخصية، وأن  يتم توثيق التاريخ الشفوي للحسين بالتواصل مع من كانت لهم تجارب انسانية شخصية مع الملك الانسان والتي تدلل على خصائصه الانسانية النادرة .

وعبر الخطيب عن أمله في أن يلقى إنشاء هذا الكرسي كل الدعم والاسناد، وأن ينجح في شرح وتأريخ فترة طويلة هامة من تاريخ الاردن الوطني ، خاصة وأننا على مشارف الذكرى المئوية لتأسيس دولة الوطنية الحديثة . 

من جهته أشار الدكتور داوود حنانيا المدير العام السابق للخدمات الطبية الملكية إلى ان علاقته بدأت مع الملك الراحل منذ العام 1952 وحتى وفاته مؤكداً أن الملك الراحل كان انساناً ونهضويا يسعى الى بناء اردن حديث ومتقدم في مختلف المجالات.

ونوه حنانيا إلى اهتمام الحسين الباني في طب الطيران إذ طلب الدخول في دورة متخصصة لطب الطيران والتي تتمثل في إجراء الفحوص الطبية اللازمة لاختيار طياري سلاح الجو والمتابعة الطبية لهم، الذي لم يكن معروفا في دول عالمية متقدمة منها المملكة المتحدة.

وأكد حنانيا على تشجيع جلالة الملك الحسين لمفاوضات تمت بين الحكومة الأردنية وحكومة ألمانيا الغربية لشراء معدات طبية للتجهيز لتأسيس المدينة الطبية، مشيراً إلى دور جلالته في إنشاء مركز القلب ومدينة الحسين الطبية رغم شح الامكانيات المالية وتمكن مركز القلب من اجراء اول عملية قلب مفتوح  في الاردن عام 1970 ومتابعة الراحل للعملية وشكر الفريق الذي أجراها عقب انتهاء العملية مباشرة.

وزاد حنانيا بأن متابعة الملك الحسين المستمرة كانت وراء تطور برنامج القلب الطبي الذي أصبح من أهم برامج القلب في الدول العربية ما شكل باكورة السياحة العلاجية وعاد على المملكة بعائدات قدرت بمئات الملايين.

من جهته قال وزير الخارجية الأسبق الدكتور كامل أبو جابر "لقد تمكن الهاشميون من إنشاء دولة ناجحة، رغم قلة الموارد وشح الإمكانات في محيط معظمه دول فاشلة بفضل حكمة وخبرة وحنكة الملك الحسين".

وأضاف أنه من الزعماء القلائل الذين اتقنوا فن السياسة وذلك بسبب انتمائه للأسرة الهاشمية الخبيرة بالحكم منذ 1200 عام، واكتساب الخبرة والمعرفة بشؤون الحكم من جده الملك عبدالله الأول، وانتسابه إلى الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم.

وأشار إلى أن الفترة الأولى من حكم الحسين شهدت بداية فقدان العقل العربي، إذ كان هناك انقلابات على الأنظمة الملكية ثم انقلابات على الأنظمة الانقلابية نفسها، كما شهدت بداية الانفجار السكاني.

ونوه أبو جابر إلى أن حكمة وإنسانية وقرب الراحل الحسين من أبناء شعبه ووعيه وإدراكه للمتغيرات في المنطقة والعالم، مضيفاً أن اتقان الحسين لفن السياسة مكن الأردن من عبور الأزمات، فضلاً عن حنكته في عقد تحالفات للحفاظ على المملكة.

من جهته أشار الدكتور علي محافظة بأن أول خمسة أعوام من حكم الراحل الحسين كانت أهم فترة بتاريخ الحكم في الأردن، وأضاف بأن مجموعة من أصحاب الخبرة في الواقع العربي أحاطت بجلالته ما ساهم بحفظ الاستقرار في الأردن".